في العديد من الأفلام والأعمال الأدبية، تظهر مختبرات الطب الشرعي كوجود خاص ومهم، وخاصة اختبار تحديد الحمض النووي الذي غالباً ما يصبح المفتاح للحصول على الأدلة وحل القضايا.مع ذلك، إذا كانت دقة نتائج الاختبارات المقدمة موضع شك، فلن تُعتبر دليلاً قانونياً، فضلاً عن أنها لن تكشف الحقيقة في الخفاء. ثمة عامل فيزيائي وكيميائي خاص يتعين على مختبرات الطب الشرعي التعامل معه بحذر، ألا وهو منع تلوث عينات الحمض النووي المراد فحصها داخل المختبر. وتتعدد أسباب تلوث الحمض النووي حالياً، ويُعدّ التلوث المتبادل من أكثرها شيوعاً.

كما هو الحال في المختبرات الأخرى، تتعرض المواد والمعدات الاستهلاكية في مختبرات الطب الشرعي للتلوث في كثير من الحالات. وعلى وجه الخصوص، يُعدّ انتقال العدوى بين عينات الحمض النووي المُستخلصة بتقنية تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR)، ومواد الاختبار الأخرى، والأدلة المادية، والقائمين على التجربة أنفسهم، من أصعب أنواع التلوث اكتشافاً. وتشمل هذه المخلفات الملوثة الخلايا البيولوجية، والدم، والأنسجة، بالإضافة إلى كواشف الاختبار، ومنظفات غسل الأطباق، وغيرها من الشوائب.
تجدر الإشارة إلى أن الأواني الزجاجية القابلة لإعادة الاستخدام في مختبرات الطب الشرعي، مثل حاويات العينات، وزجاجات الكواشف، وأنابيب الاختبار، والماصات، والقوارير، وأطباق بتري، وما إلى ذلك، فإن عدم استخدامها بشكل صحيح، وعدم الالتزام بمعايير النظافة، وعدم الالتزام بعمليات الغسيل، هي أحد الأسباب التي تؤدي إلى استنتاجات خاطئة في تحديد الهوية والتحليل.
يُعد هذا النوع من تلوث الأواني الزجاجية تهديدًا واضحًا لنتائج الاختبار، فما هو الحل الأمثل لهذه المشكلة؟
أولاً، عند الاشتباه في حدوث تلوث متبادل للحمض النووي، يجب إعادة فحص نتائج الاختبار في الوقت المناسب لتصحيح الخطأ. هذه هي الأولوية القصوى.
ثم قم بإجراء عمليات تتبع لمراقبة الجودة على المواد الاستهلاكية التجريبية، بما في ذلك الحاويات الزجاجية والكواشف وما إلى ذلك، لتأكيد مصدر التلوث بشكل أكبر.
وعلى هذا الأساس، يجب تحسين إجراءات تنظيف الأواني الزجاجية لتصحيح الأخطاء، وذلك لتجنب حدوث أخطاء مماثلة مرة أخرى.
ثالثًا، لا يمكن أن يكون تحسين إجراءات التنظيف ذا مغزى وفعال إلا من خلال تعزيز التدابير الشاملة لمكافحة التلوث والتطهير في المختبر لتشكيل إدارة مؤسسية.
في الواقع، ينبغي أن يضم مختبر الطب الشرعي المؤهل منطقة مخصصة ومستقلة لاختبار الحمض النووي لضمان تقليل التلوث إلى أدنى حد في مختلف مراحل الاختبار. على سبيل المثال، منطقة استلام القضايا وتخزين العينات، ومنطقة استخلاص الحمض النووي من العينات، ومنطقة تضخيم الحمض النووي، ومنطقة الكشف عن الحمض النووي، ومنطقة الفحص الأولي، ومنطقة تحليل النتائج، ومنطقة التحضير، ومنطقة تضخيم الحمض النووي، ومنطقة محلول الكشف، وما إلى ذلك. ومن بين هذه المناطق، يُسهم تنظيف الأواني الزجاجية في منطقة التحضير بشكل كبير في زيادة احتمالية دقة نتائج الاختبار.
تجدر الإشارة إلى أن العديد من المختبرات المتخصصة، بما فيها مختبرات الطب الشرعي، لا تزال تستخدم أساليب تنظيف يدوية غير فعالة لحل مشكلة بقايا التلوث في الأواني الزجاجية. إلا أن هذا النهج لا يُحسّن بشكل جذري من خطر انتقال العدوى بين البشر.
علاوة على ذلك، فإن مساوئ التنظيف اليدوي للأواني الزجاجية تتجاوز ذلك بكثير.
Mإن التنظيف اليدوي للأواني الزجاجية لن يؤدي فقط إلى عدم تنظيفها بشكل كامل في المختبر، مما يؤثر على النتائج النهائية لاختبارات الحمض النووي وتحديد الهوية، بل سيؤدي أيضًا إلى سلسلة من التناقضات مثل هدر الموارد، وتعقيد عمليات التنظيف، ومخاطر السلامة على العاملين في المختبر. في الوقت الحالي، يُعد استخدام... غسالة أوتوماتيكية للأواني الزجاجيةإن استخدامها في مختبرات الطب الشرعي الدولية سيساعد في تحسين هذا الوضع.
غسالة أدوات زجاجية للمختبريمكنها تنظيف مجموعة متنوعة من الأواني الزجاجية المختبرية بدقة وأمان وبطريقة ذكية على دفعات، مما يجعلها متوافقة مع اللوائح ذات الصلة بممارسات التصنيع الجيدة (GMP) وإدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA). بالمقارنة مع طريقة التنظيف اليدوي، فإن غسالة مختبريمكن تتبع عملية التنظيف طوال مراحلها، مما يُسهم في الحصول على سجلات بيانات قيّمة في جوانب متعددة. تُعدّ هذه البيانات بالغة الأهمية لإزالة أي آثار متبقية، بما في ذلك التلوث، التي قد تواجه اختبارات الحمض النووي، لا سيما عند وجود اختلافات أو شكوك حول نتائج التجربة.
مع التطور المستمر للتقنيات ذات الصلة، ستضطلع مختبرات الطب الشرعي بمسؤوليات أكبر في عملية إدارة القضايا. وبالتالي، ستزداد متطلبات دقة نتائج الاختبارات المعملية ومعاييرها وتوحيدها بشكل طبيعي. ولا يمكن لأساليب مثل اختبار الحمض النووي ضمان نتائج نقية واستخلاص استنتاجات وأدلة صحيحة إلا إذا نجحت في إزالة التلوث. وهذا أمر يجب على كل مختبر طب شرعي أن يضعه في اعتباره.
تاريخ النشر: 2 أبريل 2021



